الشيخ حسن الجواهري
335
بحوث في الفقه المعاصر
الاجمالي ذا أثر أم لا ) أي التعبد مع العلم بالخلاف غير ممكن فتكون المنافاة بين الإحرازين وهي موجودة حتى مع كون العلم الاجمالي في التدريجيات بلا أثر ، فما نسب إليه في الدورة الأولى من جريان أصالة الفساد في المعاملتين المعلوم ربوية أحدهما تدريجاً غير صحيح على مبناه . وأيضاً نسب إليه في الدورة الثانية التمسك بعموم ( أوفُوا بِالْعُقُود ) لأن العلم الإجمالي هنا في التدريجيات بلا أثر كما هو الفرض فهو كالشك . وهذا أيضاً مشكل على مبناه من أن أصالة العموم مع العلم الإجمالي بورود المخصص تسقط عن الكاشفية عن المراد . نعم على مسلك العراقي يمكن التمسك بالعموم هنا لأن حجية الطرق على مبناه من باب الكشف النوعي ، فإن كان عندي علم إجمالي شخصي بوجود المخصص فهو لا يزيل الكشف النوعي للعام ( أوفوُا بِالْعُقُود ) . ولكن الصحيح في خصوص حجية العموم والاطلاق هو السيرة العقلائية غير المردوع عنها ، فإن لم تكن سيرة فلا موضوع لحجية العموم أو الاطلاق ، وكذلك إذا شككنا في وجود السيرة على الأخذ بالعموم فهو كاف في عدم الحجية ، وحينئذ نقول : إذا علمت إجمالا بالخلاف لأوفوا بالعقود فهل يتمسك العقلاء بالعموم ؟ نقول ليس كذلك أي أن أوفوا بالعقود إذا علمنا بتخصيصه بالمعاملة الربوية ، ولا نعلم أي المعاملتين ربوية ( التي تقع اليوم أو غداً ) فهنا العقلاء لا يتمسكون بأوفوا بالعقود ، على أن حجية العام من باب الكشف النوعي فإن كان الكشف النوعي مقترناً بأمر كلي وهو أن لا يكون يقين إجمالي على الخلاف ، لأن هذا اليقين الاجمالي مضر للكاشفية ، فهنا يكون العموم محفوفاً بالقرينية في ارتكاز العقلاء على خلاف العموم فلا يمكن التمسك بالعموم .